شباط الحزين
كتبهاسلاَمة ، في 29 كانون الثاني 2009 الساعة: 19:20 م
كانت سمائي ليل بلا نجوم ذات سبت في احد المساءات المبكرة، وشباط يلف بغيومه السوداء قرنة السماء، منبئاً بعواصف وأمطار غزيرة..
كنت قد أتممت قراءة الجريدة واتبعتها بفنجان من القهوة المرة، حين لاحت في الذاكرة أيام بعيدة موغلة في البعد..
طفلةٌ صغيرةٌ لا زال لمعان البراءة في عينيها.. تحاول أن تعرف ماذا يجري في ركن الغرفة في تلك الليلة من ليالي شباط الباردة
أمي توسد أبي وتحاول أن تعطيه بعض الماء، وهو يلفظ أنفاسه.. كان هذا آخر مشهد لوالدي..
كنت أتخيله فارساً يمتطي صهوة حصان وبيده سيف، إلا أنني سرعان ما اشطب المنظر من مخيلتي سريعا لأراه في مشهد آخر يمسك عودا يعزف عليه.. أو أستاذاً يمنحني جائزة..
هكذا كنت أتخيل أبي دائماً، رجلاً هادئاً يوزع حنانه على أولاده، ولا عجب انه توفي صغيرا خوفاً من أن تداهمه صعوبة الحياة فتقسو عليه.. ويقسو..
ومنذ ذلك اليوم وأنا أخاف الموت، أبكيه دائماً في صمت رغم بعد السنين، لا اشتاق إليه لكنه دائماً في ذاكرتي، يحوم آخر مشهد له في خيالي..
وكون والدي وحيداً لجدتي، فقد كان من المتعارف عليه أن يكون لها وجوداً في حياتنا.. ولا أذكرها إلا عجوزاً تملك عيناً واحدةً وحناناً كامل الدسم.. وكانت شقاوتنا تدفعنا للسؤال عن عينها الأخرى، فتنهرنا بعكازها، ولم تشف غليلنا إلا عندما كبرنا وعرفنا أنها فقدتها من كثرة بكائها وحزنها على والدي.. وبقيت الأثيرة لدينا، نحبها وتحكي لنا حكاياتها، في حين نغفو على ركبتيها، حتى منحها الله رحمته في أحد ليالي شباط الباردة دون أن أودعها إلا في آخر لحظات ركوبها محمل الموت..
وبقي شهر شباط في ذاكرتي حزيناً وأثيراً لدي رغم قسوة برده..
إلى أن أحزنني مرة ثالثة في ليلة من لياليه المفعمة بالبرد، وطرقات المدينة تكسوها ثلوج متراكمة حالت بيني وبين الوصول إليه.. رغم قصر المسافة بيننا.. وحال برد شباط من أن أكون في وداع أحب الناس إلي.. وبقيت صورته الأخيرة تغزل شباكاً في رأسي.. لأتمنى على شباط أن يترفق بي في مراتٍ قادمةٍ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 3rd, 2009 at 3 فبراير 2009 6:55 م
لااعلم لماذا0000 عندما اقرا ما تكتوبين اسمع yanni يعزف until the last moment
فبراير 4th, 2009 at 4 فبراير 2009 4:40 م
لااعرف لماذا….عندما اقرا ماتكتوبين هسمع yanni يعزف until the last moment