بانتظار البدر


السبت,تشرين الثاني 01, 2008


تمر كل الفصول برداً.. ثلجاً.. مطراً.. يباساً.. تتساقط حولي الأيام وأنا أنتظرك بكل شوق العالم لأتحلق حولك وأحتويك وأنصهر في حزن عينيك.. عندها تزهر ورودي كلها وتتفتح.. وتتملكني سكينةٌ أستجمع فيها عبيراً من حنايا قلبك..

أخاف عليك مني.. وأخاف من لهفتي عليك.. وأخاف أن يضيع العمر بعدك..

أبني سوراً حولنا وأتخذك رهينةً لديَّ.. وأفتديك بمقلتيَّ..

أذوب شوقاً لو غفوت على كتفيك، أتامل بياضاً داهم شعراتِ رأسك، وأتنبه أنني أثقلتُ عليك فأوكئك على صدري ونغفو معاً ولا نصحو..

تتوه بنا الطريق وتضيع خطانا..

فلا قلبك نبض بعد أوانه..

 ولا رأسي بقي على مسربه..

وإنتهى كلٌ إلى عدمٍ..


الأربعاء,تشرين الأول 15, 2008


ينتابني شعور بالإحباط و الانهزام كلما هل شهر تشرين..  ربما لأنه بداية خريف كل شيء.. الشجر.. العمر.. الحب.. الناس

أحاول أن أنسى أن فيه يوماً يضيف لعمري رقما آخر في مضمار حياتي.. فيشعرني بأنني كبرت عاماً.. و أن العد العكسي قد ابتدأ، رغم محاولتي بأن أبدو أصغر سناً ممّا أنا عليه...

لست متشائمة.. إنما هي لحظات همٍّ تفقدني كل مقومات السعادة.. ولا أرى أي قيمة للحياة..

ولست في حالة اكتئاب، فأنا والحمد لله لا أشكو من أي عارض..

لكنَّه هاجس العمر يا صديقي..

   المزيد ...


الخميس,تشرين الأول 02, 2008


ثمانية أشهر مضت لم تكن كافية لأخراج مخزوني من الحزن واللوعة لفقداني بدر...

فمهما ضاقت بي الدروب ولوعتني المسافات وأنهكتني مرارة البعد، فالإعتياد على الغياب صعب، لكن هناك دائماً..دائماً زرعة من حنان  ولمسة من وفاء...تبقي فينا حلاوة البقاء...

ولا أريد أن أدخل مرة ثانية في دائرة الحزن...فالدوران معها يفقد التوازن ويجعل من أماسينا ليال حالكة...

فسأبقي كوة نافذتي مشرعة على الحياة لأرى من خلالها نور يبعث في الأمل من جديد...نور يأخذ بيدي...يبدد همومي ويرمم روحي...

سأستعيد فرحي ودفقة مشاعر مخبوءة...وأجعل منها مشروع كاتبة وكتاب...

فهلا ظفرت بصدق مشاعركم لأبدا خطوتي التالية؟



السبت,أيلول 20, 2008


خلال ثمانية أشهر بعد رحيلك، بنيت لك مقاماً من شوق… وحكايا عشق رسمتها على جدرانه… نثرت وروداً… وأشعلت شموعاً فيه… وأقمت صلاتي كي تسربلك في نومك الأبدي، لعلمي أنك تطوف فيه كل يوم… تتنسم أخبارنا، وتمنحنا قوة وصبراً، كعادتك عندما كنت تحضر في الهزيع الأخير من الليل، تتفقد نجماتك في أسِّرتهن، وتطبع قبلاتك على وجناتهن، وتساهرني بقية الليل، ليل جافاني لأحلم معك وأنت تخطط لمشروع كتاب، تفرز وتصنف أوراقه وتدوخ وسط الأحرف… أرى عينيك تنوس من ثقل الأحلام فتسند رأسك المثقل على حجري وتأخذك سنة من نوم… أتحايل على رأسك المسنود فأضع مخدة تحته، وأقوم أتمم ما قد بدأت لتجده جاهزاً في الصباح، فتلقي نظرتك عليه وتشَّيك على ترتيبه وجاهزيته.

 

يعتريني غرور جميل، وأمنح نفسي "شهادة حب" عندما أرى وقع الرضا لديك بكلمات إهداء تنثرها على الصفحة الأولى… "إلى سلاّمة الصديقة والزوجة وجبل المحامل"…

المزيد ...


الجمعة,أيلول 05, 2008


ثلاثة عشر عاماً مضت وأنا أدخل الغرفة عشرات المرات يومياً أتحسس الزمان فيها والمكان ... أرقب حركة الغبار الهائم كلما حاولت جاهدةً أن أنفضه عن زوايا محتوياتها، وأسترق السمع إلى الهاتف لعلَّ صوتاًً يصدر عنه يمحو صمته الدائم...

أحاول أن أصطنع ضجةً أقتل فيها هذا الصمت الموحش، فأحاور الكتب والصور وأعيد ترتيبها على الرفوف...

أضع عيداناً من زهرة اللافندر في مزهرية وأنسق أوراقا وأقلاما مهملةً فوق المكتب كانت فيما مضى مشروعا لكتاب ...

أستذكر يوم كنت تصحو باكراً في غياب الضوء، تفتح نافذة المكتب وتلقي التحية على أشجار الحديقة، تجهز قهوتك وسجائرك وتبدأ حوارك مع الأوراق... كم كان العمر حلواً وكم كانت الحياة هنيئة...

   المزيد ...


الإثنين,أيلول 01, 2008


أضع وردةً واحدةً بيضاء على باب حديقتك... وأحملها عبير شوقٍ يقارب عام... وأتحايل على وريقاتها أن ترسم على جبينك قبلاتنا

لأول مرة لن تحتفل بعيد ميلادك معنا...

ذلك لم يمنعني من ان أضع على الطاولة كعكتان؛ واحدةٌ لك والأخرى لوسن التي تصر دائماً أن لا تحتفل بعيد ميلادها منذ مرضك، فكيف بها الآن وأنت غير متواجد بيننا...

لقد أورثتها حزناً فوق حزنها، وهي التي لا تبارح صورتك ذاكرتها وتقاسمك نفس تاريخ ميلادك... 

   المزيد ...


السبت,آب 30, 2008


تشدني عتمة الدرب، و سكون ليل ليس له آخر، فأسرع الخطى متعثرةً بإعشابٍ نمت بسرعة هائلةٍ، سدت منافذ الطريق المؤديَة إليك.

الخوف في داخلي يشتت إنتباهي فأعود مرة أخرى لأول الطريق... أكرر ذلك مرات و مرات و في النهاية لا أصل...

أطوي حلمي و أخبئه في خزائن البال... لأصحو على وقع أذان الفجر... أتلو صلاتي و أقرأ لك وِرداً من القرآن... و أتيمن بدعاءٍ تصل تراتيله حيث أنت...

تشرق من عيني دمعةً فتعيدني إلى الوراء آلاف الأميال لأول لقاءٍ كان قد جمعنا معاً، أمام لوحةٍ كانت تعرض لي ضمن مسابقةٍ فنيةٍ في أحد المعارض، و كان يهمني حصولها على المركز الأول، و أنت تحاول أن تجاذبني الحديث لتكتب مقالاً لصحيفتك...

أحسست بعدها أن هناك قدراً متواطئاً معنا يقرب ما بيننا، و ظلت تجمعنا لقاءات و أحاديث حتى كبر الحلم و كبرنا معاً...

و بقيت اللوحة على جدار بيتنا رصداً يخبئ في دهاليز الكوخ المرسوم فيها بوحاً من الشوق و أمنيةٌ لم تزل في الخاطر...


الأحد,آب 10, 2008


أفضل بكثيرأن تنسى وتبتسم... على أن تتذكر وتحزن...  كريستينا روزيتي

يغمرني الحنين والشوق إليك، فأجلس كل يوم أناكف الكتابة، وأتأرجح بين الحزن ... والحزن ... وكثير من المشاعر... فلا أجد مفراً منها، إلا أن أكف عن الكتابة لأكف عن الحزن...

أغرِق نفسي في مجالات العمل ... في زيارات عائلية... في رياضة يومية ... وأشغل روحي بالقراءة والرسم ... فلا هذه ولا تلك منعت مشاعري من البوح ... فأسارع لحزني وكتاباتي إليك...

أتامل جدران بيت كان شاهداً على أيامنا...

أدخل الغرفة التي جمعتنا ذات مساءٍ حالم...

أتحسَس في ركنها صورةً لنا وقارورة عطر وطاولة يعلوها الغبار... فى وسطها قطفة بنفسج يبست، توحي بأنها كانت ذات فجرٍ مشبكاً على شعر حسناء ... وقميص حريري بهُت لونه من طول انتظاره لامرأةٍ تهدي الليل أجمل همساتها ... وعلى الباب شمعتان انتحرتا من طول السهاد...

المزيد ...


الجمعة,تموز 18, 2008


في المساء ... عندما يغادر الجميع أنزع عن كتفيّ ثقل الهموم التي لبستني هذا اليوم، وينكسر في قلبي صدى صوتك الجميل الآتي من خلف الغياب

كل عام ونحن بخير

أقبلّك بشوق وتزرع على شعري ضمة بنفسج

أتكئ على طرف المقعد ... فآخذك معي أو تأخذني معك... لم أعد أدري سوى أنك لديّ...

هل جئت لتحتفل معي غداً بعيد زواجنا ؟

منذ زمن طويل لم نعد نحتفل معاً...

المزيد ...


الخميس,تموز 03, 2008


 تميل شمسي للغروب، فأحتمي بغيمةرمادية تضفي عليَّ هدوء آذار، وتحملني على أطراف أهدابها، وأحملها معي عبر سنوات أخذت منا أعمارنا، وأبقت لنا حكايات نسترجع معها حلو أيام مضت…

 أنكمش في مقعدي الوحيد، متدثرة بمعطف كان قد أهداني إياه في إحدى رحلاته الكثيرة…  ووعدته عندما أحضره لي أن لا أفرِّط فيه وأن أبقيه في خزانتي مع الأشياء الحلوة التي كان يتحفني بها بعد كل سفرة…

 أهرب من حلمي كل يوم… فأجدني وما زلت أحلم…

   المزيد ...


الجمعة,حزيران 27, 2008


مُؤلمة تلك الأيام..تمرُّ علينا و لا ننتبه لوقعها الجميل إلا بعد حين، و الأكثر إيلاماً أن ننسى أننا كنا نعيشها بكل دقيقة من جمالاتها.. 

أنبشُ اليوم كومة من الذكريات حفِلَت بها الورقة العشرين من يوميات كنت  أُسجِّل أحداثها...

السبت، أحد الأيام الممطرة بكثافة، كلحن فلت من أحدى فقرات السيمفونيَّة الخامسة لبتهوفن...ثلج متراكم على الطرقات منذ أربعة أيام... برد يقص المسمار(كما كان يصفه في شتاءات أبو نصير)... 

ذهبت لزيارته... أزعجني نومه العميق...  لعله يعاني من بعض القلق... تركته و آثرت عدم إزعاجه... انتظرت طويلاً خارج الغرفة... تفقدته مرتين خلالها...

   المزيد ...

الجمعة,حزيران 13, 2008


وحيدةٌ هنا،  ليس معي في هذه الدنيا سوى  ذكرياتٍ حلوة... أجترها كلما دبَّ إلى قلبي حنينٌ لك... وأخرى مؤلمة تركت جرحاً عميقاً في ذاكرتي لا تفارقني في صحوي ونومي...

فأنا كمن يملك قاصَّةً حديديةً لها أرقامٌ  سرية تحوي على ملفاتٍ رسمنا عليها وقع حياتنا بكل جمالها ومعاناتها...

في الصباح الباكر، أستفيق على وجع... أفتح القاصَّة... أترصَّد الشوق في زواياها، وأُمنِّي النفس بيومٍ أعيشه على وقع قراءاتٍ كتبناها،

تتلمَّس أصابعي حروفها والكلمات فتتجلى فيها روحي وتُعمِّدني بألق الوجد...

أدفن رأسي بين زوايا يديَّ وتأخذني ذكرى أيام عاشتنا...

كنا في أول الشباب ولما يزل في العمر متسع للعيش،

   المزيد ...


الجمعة,حزيران 06, 2008


لطالما تمنيت أن يطول بك العمر و تمد لك الأيام ذراعيها لتعيش أكثر و ليكون لنا حباَ أكبر...

في الخريف الفائت قبل خمسة عشر عاماَ كنت قد وعدتني بباقة زهر تجمعها من حكايا عشناها معا

قليلة تلك الأيام التي كانت تجمعنا وحيدين من غير سوء

في كل ثلاثاء من كل أسبوع انقضى بعد رحيلك، أمارس طقوسي ...أحجز لك بقربي مقعدا...َ نلتقي معاَ ، نتناجى، أبكي و تمسح لي دموعي، أرى يديك تمتد نحوي من الغيب... أحضنك و أغفو على صدرك ... أحكي لك و تشكو لي بعدك عني، أقرئك بعض ما كتبت عنك، تتحمس له، و تعدني بنشره.

أجهز فنجان القهوة كالمعتاد، أعرف أنك لا زلت تشربها بدون سكر، سيجارتك ، بعض الحلوى التي كنت تعشقها ،( بسكويت اليانسون صنع يدي) و كومة الجرائد.

و نقرأ معاَ و نتحدث قليلاَ ثم تتذكر أنك لم تقبلني مع أنك تكون قد فعلتها للمرة العاشرة

تمر الساعات و نحن على جلستنا هذه ...  تودعني لتمر على الجريدة و أعدك بغداء فاخر عند العودة

أنتظر

   المزيد ...




لم أكن أعلم حتى وقت قريب أنني كنت أملك أدنى درجات الموهبة في الكتابة و  إن كانت تتعدى أيام الدراسة كتابة موضوعات إنشائيَة نلطش بعض جملها من قصص كنا نقرؤها هنا.... و هناك.

الآن أحتار من أين ـاتيني هذه الأفكار ؟

سؤال لاأقف أمامه كثيراَ ! أظن أنني اكتشفته بنفسي... فغياب بدر كان المحرك الأساسي لهذه الخواطر ..

كثيرة جداَ حالات الوجد التي تهيمن علي هذه الأيام و كثيرة هي الأفكار التي تطرق رأسي كي أفرغها على الورق

طبعاَ لن أصبح كاتبة كبدر يوماَ ما . و إن كان هدفاَ أتمنى الوصول إليه.

لكن سأحاول أن أبدا ببدر فله و عنه سأكتب...