بانوراما
يئست من حزني المبعثر على مدار أيامي… وكم تمنيت لو أن يوماً واحداً يأتي صافيا من دون حزن وقلق…
خلال العشرين عاماً التي كانت لي، كان رصيدي من الحزن كبيراً حيث ألفت غياب الأب عن البيت منذ سنواتي الست ولم يترك لي صورة أو أثراً أنوء إليه يوماً…
ولم يكن يعنيني إذا ما وظّفت أمي نفسها قائممقام الأب مع مجموعة من "البودي جاردات" من الإخوة وأبناء العمومة، فهذا أمر متعارف عليه وطبيعي كي يبقى الأمن مستقراً داخل الخلية، والعائلة في أيدي أمينة…
وأقول لا يعنيني… لأنني كنت مقيمة أصلا خارج نطاق البيت في سكن حريمي حيث دراستي الجامعية… وكان هذا شرط دخولي الجامعة
في سنواتي المدرجة تحت قائمة الطفولة كان النظام صارماً يطال أفراد العائلة وقوانين لا يمكن تحديها…
كانت نشاطاتنا تشمل الواجبات المدرسية وقراءات لمجلات تتوافر بين أيدينا وألعاب كنا نخترعها وعرائس نصنعها من بقايا أقمشة تلقي بها جارتنا الخيّاطة ولا أشطر كريستيان ديور
ولا اذكر أنني كنت طفلة مدللة أبداً، إذ كنت الركن الرابع أو السادس، لا أدري لكثرة الإجهاضات المتكررة في أسرة عددها يفوق العشرين نفراً بالإضافة إلى رتل من أرامل وعوانس العائلة…
فالتدليل لم يصلني منه ولا طرطوشة… إذ كان من نصيب الابن الأكبر وأحياناً الابن الذي يليه كانت تناله بعض من هذه الرفاهية التي تظل تتناسب عكسيا مع تزايد عدد المنضويين تحت لواء القبيلة…
أما ما أعيه فهو ما يتعلق بحقوق الطفل التي حصلت على بعض منها، ما عدا حقوقي في اقتناء ملابس جديدة تتدلى منها شهادة الاختراع…
فالكل يعرف ما كانت تتصف به أمهاتنا من مهارات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ